الصحابي ليس بحجة عند الخلاف بلا خلاف، وعلى الخلاف ما لم يخالفه أحد وليس فيما تكلم فيه نص! فكيف بمن هو دونه؟
والخلاف في فرعيات الدين وقع ولا يزال يقع؛ في كل ما اختلف فيه أهل الحق من ذلك على حسب ورود الأدلة؛ وهذا مما ميز الله به هذه الأمة على سائر الأمم، حتى لا يترك لكل صاحب هوى أن يدخل في دين الله ما ليس فيه، وحتى لا يعظم مخلوق سوى صاحب هذه الرسالة صلى الله عليه وسلم فلا يُقدَّم قولا على قولهِ، ولا يشرع أحدٌ ما لم ينزل به الله على نبيه من سلطان، وهذا الخلاف وأشباهه ما لم يؤد إلى تناحر وتباغض وفرقة له فوائده:
منها: رفع الهمم في طلب العلم والبحث والتحري.
ومنها: إثراء روح البحث والمناظرة مما يؤدي إلى قوة الحجة في تبليغ الحق للناس.
ومنها: رفع الحرج عن عوام الأمة ممن ثبت في حقهم التقليد في الأخذ بأي قول يطمئن إليه صاحبه.
ومن المسائل التي اختلف فيها أهل العلم قديما وحديثًا: حكم صوم يوم السبت في غير فريضة. وثارت الثائرة وكثرت الأسئلة من كل بلدان العالم للعلماء والدعاة، وكلٌ يفتي بحسب ما تحقق عنده، قام المقلدون من كل طرف يتعصبون لمن يقلدوه في قوله في المسألة، وهم أبعد ما يكون عن حقيقة الخلاف. لأن الأمر لا يحتمل، ولو أن