الصفحة 54 من 68

ونقول: هذا مخالف لما ذكروه من وجوه:

الأول: أن مسألة القصد وعدمه بهذه الطريقة قد رددنا عليها بما يكفي، وأنها تبطل العمل بكثير من أحاديث النهي، ولم يأتي ذلك في الشرع

الثاني: أن من فعل ذلك لم يعمل بالنهي الوارد في صوم يوم السبت؛ إلا في صورتين فقط، وكأنه خصص النهي العام بهاتين الصورتين؛ ولا مخصص

الثالث: أنهم وقعوا في نفس الإشكال في تعارض صيام يوم الاثنين والخميس إذا وافق يوم عيد، فلم يعملوا بهذه القاعدة التي ذكروها

الرابع: أننا حينما أخذنا بالنهي عن صوم يوم السبت لم نهمل حديث صوم الجمعة؛ لأنه إذا صام الخميس جاز له صوم الجمعة، فلم يكن التعارض إلا في صوم يوم عرفة أو عاشوراء إذا جاء يوم سبت، وهنا ترك ما نهى عنه الشارع أولى من فعل ما أمر به لما جاء في صحيح البخاري (7289) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ)

ففعل المأمور منوط بالاستطاعة، والنهي ليس كذلك فالواجب تركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت