حديث إسناده صحيح ، فهذه الأدلة وغيرها مما لم يذكر تفيد إفادة قطعية أن الرؤية هي العلامة الأصلية في إثبات دخول الشهر وإثبات خروجه فإن تعذرت الرؤية فقد تعذر حينئذ الأصل ، وقد تقرر في القواعد أنه إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل ، قال الناظم:
... وعلم بأن الأصل إن تعذرا ... ... ... للبدل المشروع صددت مرًا
والعلامة البدلية الشرعية للرؤية هي كمال شهر شعبان ثلاثين يومًا هذا في إثبات الدخول ، وإكمال شهر رمضان ثلاثين يومًا هذا في إثبات الخروج والدليل على ذلك الأحاديث المتقدمة فإن فيها قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( فإن غم عليكم فاقدروا له ) وللبخاري: ( فأكملوا العدة ثلاثين ) (1) وله: ( فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) (2) والمراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - ( فاقدروا له ) أي احسبوا له قدرة وهو إكمال شعبان ثلاثين يومًا ، وخير ما فسرت به السنة هو السنة ، وليس المراد به التضييق كما ذهب إليه بعض أسيادنا من أهل العلم عليهم الرحمة والرضوان ، واعلم أن ترائي الهلال كان هو عادة القوم في زمن النبوة كما في حديث ابن عمر - - رضي الله عنه - - قال: ( تراءى الناس الهلال ) (3) الحديث أي اجتمعوا للرؤية وتكلفوا النظر إليه ، فإذا لم تتحقق الرؤية فالواجب علينا الإتمام ، وهذا هو عين هذا الضابط ، فقوله ( أو إلا تمام بدلًا ) أي أنه إذا تعذرت الرؤية فليس لنا إلا العلامة البدلية وهي الإتمام ، هذا هو شرح الضابط لنا إلا العلامة البدلية يبقى عندنا النظر في مسائل مهمة تبحث تحت هذا الضابط ، وأرى أنه من باب إتمام الفائدة عرضها لتكمل الفائدة ويتحقق المقصود فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل وحسن التحقيق:
(1) أخرجه البخاري (1907)
(2) أخرجه البخاري (1909)
(3) أخرجه أبو داود (2342) ، والحاكم (1/423) ، وابن حبان (8/231 رقم 3447) ، وصححه الألباني .