( المسألة الأولى ) جعل بعض العلماء لدخول الشهر وخروجه علامة ثالثة غير العلامتين المذكورتين ، وهي الشهادة .
وأقول: هذه العلامة تدخل ضمنًا تحت العلامة الأصلية وهي الرؤية فإن هذا الشاهد أو المخبر يخبر بماذا ويشهد ؟ لا شك أنه يخبر بأنه رأى الهلال فثبت الرؤية بإخباره فنكون قد صمنا وأفطرنا بالرؤية فإن رؤية الهلال ليس المخاطب بها أناسًا معينين بل الخطاب فيها عام للمسلمين لكنها تثبت برؤية بعضهم فإذا أثبتها بعضهم اكتفينا بذلك فإثبات هذا البعض ليس علامة جديدة وإنما هو إخبار أو شهادة بالعلامة الأصلية فالراجح والله أعلم أن الإخبار أو الشهادة على رؤية هلال الدخول والخروج ليس علامة مستقلة بل هي داخلة ضمنًا تحت العلامة الأصلية وهي الرؤية ، وإن لم يقبل هذا الكلام فأقول: الخلاف في ذلك لفظي لا ثمرة له فإذا قال المخبر رأيت هلال رمضان وتحققت فيه شروط القبول ثبت دخول الشهر فسواءًا قلنا ثبت بالإخبار أو الرؤية فالنتيجة واحدة فلا نطيل الكلام فيه والله أعلم .
( المسألة الثانية ) اعلم رحمك الله تعالى أنه لا يلزم في المخبر بالرؤية إثباتها بلفظ الشهادة وإنما يكفي فيها لفظ الخبر فقط وذلك لحديث ابن عمر - - رضي الله عنه - - قال: ( تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه ) (1) حديث إسناده صحيح فهذا الحديث يثبت أمرين ، الأول: أن إثبات رؤية الدخول يكتفى فيها بواحد ففيه رد على من قال لا بد من رجلين ، فإن هذا الحديث نص صحيح صريح في الرد عليهم .
(1) سبق تخريجه (ص 2)