أحي ليلة القدر بالطاعة والعطف على الضعفاء والمحرومين، وأخرج صدقة الفطر فإن الله شرعها جبرًا لخاطر الفقراء والأيتام وكفًالهم عن السؤال في هذه الأيام، بل وسيلة لقبول الصيام، ولتسع في إصلاح ذات البين، ولتحلل نفسك ممن ظلمته، ولتعطف على من أسأت إليه [1] .
أيها الصائم: طهر قلبك من الحقد والغل والحسد، وتذكر قول الله تعالى:
[وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] [2] .
أيها الإخوة الصائمون: اعلموا أن عزة الأمم وسعادتها منوطًا بأخلاقها وآدابها، واعتناقها للفضيلة، وابتعادها عن الرذيلة، فالأخلاق الفاضلة روح الأمم والشعوب لا حياة لها إلا بها، ولا رقي لها إلا معها، وعلى مقدار اعتناء الأمة بالتربية الصحيحة وتمسكها بالأدب والفضيلة يكون رقيها، وفلاحها وهناؤها، وصفاء عيشها. يقول الله تعالى: [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] [3] .
شعرًا:
دع البكاء على الأطلال والدار ... *** ... واذكر لمن بان من خل ومن جار
وأذر الدموع نحيبًا وابك من أسف ... *** ... على فراق ليال ذات أنوار
على ليال لشهر الصوم ما جعلت ... *** ... إلا لتمحيص آثام وأوزار
يا لائمي في البكا زدني به كلفًا ... *** ... واسمع غريب أحاديث وأخباري
ما كان أحسننا والشمل مجتمع ... *** ... منّا المصلي ومنّا القانت القاري
وفي التراويح للراحات جامعة ... *** ... فيها المصابيح تزهو مثل أزهاري
في ليله ليلة القدر التي شرفت ... *** ... حقًا على كل شهر ذات أسرار
(1) هداية المرشدين ، ص 483.
(2) هداية المرشدين ، ص 483.
(3) سورة النحل الآية 97.