حديثه الذي رواه عنه صفوان بن سليم قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: نعم: أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال: نعم ... ) [1] .
لكن المؤمن الحق هو الذي يقتدي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء ولا يترك خلقًا من الأخلاق قط، قائلًا: إن الداعي لذلك سوء معاملة الناس له، بل عليه أن يفعل مثلما كان يفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن يعفو عمن ظلمه، ويصل من قطعه، ويعطي من حرمه.
الدروس الخاصة
التي تقرأ بعد صلاة العصر
الدرس الأول
الاتحاد والتحذير من التفرق
ومن هذه الأخلاق الفاضلة التي سنتحدث عنها إن شاء الله (الاتحاد والتحذير من التفرق) .
الحمد لله الذي ألف بين قلوب المؤمنين بالإسلام وأمر بالاتحاد والتعاون، ونهى عن التفريق والتنازع في كتابه المبين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تقوي المتين، وأشهد أن محمدًا رسول الله ذو القلب الرحيم والخلق الكريم، اللهم صلّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحاب الذين طابت نفوسهم وصفت قلوبهم فكانوا هم السعداء الفائزين، وأما بعد:
فيقول الله تعالى: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] [2] .
(1) رواه الإمام مالك في الموطأ، ص 990، كتاب الكلام، باب ما جاء في الصدق والكذب برقم 19، وقال ابن عبد البر:
لا أحفظ هذا الحديث من وجه ثابت وهو حديث حسن مرسل.
(2) سورة آل عمران الآية 103.