الصفحة 4 من 173

وأخبرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن أحب الناس إليه أصحاب الأخلاق الحسنة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن من أحبكم إليّ أحسنكم أخلاقًا ... ) [1] .

ويثقل ميزان العبد بحسن خلقه، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق) [2] .

وبحسن الخلق يرضى الله سبحانه وتعالى على العبد ويحبه ثم يحبه الناس بحسن تعامله معهم، وعظيم خلقه، وكثرة حيائه، وقلة أذاه، وكثرة صلاحه وصدق لسانه، وقلة كلامه، وقلة زلله، وزهده فيما في أيديهم، وثقته فيما في يد الله سبحانه، وحسن بره، وعظم وقاره، وصبره، وشكره، ورضاه وحلمه، ووفائه، وعفته، وبسط وجهه، واجتنابه المحارم، وطلبه الحلال لا يتكلف في امتثال هذه الأخلاق الحسنة، بل هو يقتدي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع سلوكياته. ليس لعّانًا، ولا سبابًا، ولا نمامًا، ولا مغتابًا، ولا عجولًا، ولا حقودًا، ولا بخيلًا، ولا حسودًا، يحب في الله، ويبغض في الله.

وإنّ منبع ومصدر هذه الأخلاق كلها الأسوة الحسنة والمثل الأعلى رسولنا - صلى الله عليه وسلم - الذي قال عن نفسه فيما روى عنه أبو هريرة رضي الله عنه: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) [3] .

(1) رواه البخاري (4/ 218) ، كتاب فضائل الأصحاب، باب مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

(2) رواه أبو داود (5/ 150 ح 4799) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 911 برقم 4014) .

(3) رواه البيهقي (10/ 192) ، واللفظ له، ورواه الحاكم في المستدرك (2/ 613) ، وقال: صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت