الصفحة 6 من 173

ودعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الوحدة والاعتصام، والتواد والتحاب مبينًا أن المؤمنين جميعهم جسد واحدٌ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [1] .

فالإسلام هو حبل الله القوي، والحق الواضح، من التزام أوامره فاز وسعد، ومن امتثل آدابه حظي بخيري الدنيا والآخرة، ومن تمسك به فقد هدي إلى صراط مستقيم.

وإن الله سبحانه وتعالى قد أوجب علينا أمرًا عظيمًا إن نحن أطعنا الله فيه نُلنا من الخير ما نحب وبلغنا من الفلاح الغاية التي نطلب؛ ذلك أن تحدد قلوبنا، وتتألف نفوسنا، ونتعاون على الخير فيما بيننا، يكون تعاوننا على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، فإن أساس كل نجاح وسعادة وتقدم ورُقي، الاتحاد والتعاون، وما حظيت أمة من الأمم برغد من العيش، ولا فاز شعب من الشعوب بالتقدم إلا باتحاد القلوب واجتماع الكلمة والتعاون على ما يصلح الفرد والمجتمع والتضامن للقيام بكل عمل مفيد.

فالمسلم الحق هو الذي لا يألو جهدًا في مساعدة أي محتاج، بل هو حريص كل الحرص على التعاون مع الآخرين وعمل الخير في كل مكان، وهو يتحرك من خلال منطلق إيماني يدعوه إلى ذلك، وهذا المنطلق نابع من الإسلام الذي ينهى عن التهاجر والتقاطع والبغضاء والحقد والحسد، ويأمر بالاجتماع والائتلاف وينهي كذلك عن التفريق والاختلاف قال تعالى: [فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ] [2] .، وقال تعالى: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] [3] .

(1) رواه مسلم (3/1999، 2000ح2586) .

(2) سورة الأنفال الآية 1.

(3) سورة الحجرات الآية 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت