واعلم أخي المسلم أن الفرقة هي مآل كل شقاء وخسارة وندامة، بل إن المسلمين إذا تفرقوا ضعفوا، وما استطاعوا الانتصار على عدوهم حيث أصبحوا لقمة سائغة سهلة، لأن بقلتهم وتفرقهم يمتثلون ضعفًا ووهنًا عظيمًا، على العكس لو كانوا مجتمعين؛ فإنهم يمثلون قوة عظيمة ولا يستطيع أحدٌ أن ينال منهم حيث إنهم يملكون سلاحًا لا يملكه غيرهم وهو الإيمان بالله تعالى، قال تعالى: [وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ] [1] .
إذن فالإصلاح بين الناس، التآلف بين المؤمنين، والاعتصام بحبل الله المتين، والاجتماع على كلمة واحدة من أفضل الخصال المنجية من عذاب الله يوم القيامة، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر فيه بالاتحاد وينهى فيه عن التهاجر يقول فيه: (لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تنافسوا وكونوا عباد الله إخوانًا) [2] ، ويقول أيضًا - صلى الله عليه وسلم - فيما روى عنه أبو أيوب الأنصاري: (لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) [3] .
وإن من الأمور التي تزيد الود والمحبة بين الناس أن يبدأ المسلم أخاه المسلم بالسلام، وأن يناديه بأحب الأسماء إليه، وأن يوسع له في المجلس.
وإن من أعظم الأمور خطرًا والتي تزيد الحقد والبغضاء والتفرق والتشاجر والتشاحن بين الناس، الغيبة والنميمة وسوء الظن.
فليجتنب المرء ما يجعل بينه وبين الناس عداوة، وليحافظ على ما يزيد الاتحاد بينه وبين الناس ويجعل علاقته بهم ذات أواصر قوية.
(1) سورة الأنفال من الآية 46.
(2) رواه مسلم (3/1986 ح2563) .
(3) رواه مسلم (3/1984 ح2560) .