الصفحة 8 من 173

فعلينا أيها الأحبة في الله أن نزيل ما في قلوبنا من حسد وبغضاء وشحناء، وحقد وتهاجر، وعلينا أن لا نشمت أعداءنا فينا بالتفرق، وأن نغيظهم بالاجتماع والاتحاد والائتلاف، ولا ننسى أن الشيطان لما آيس أن يعبد في أرض هذه الجزيرة العربية الإسلامية، رضي بأن يُحرش بين المسلمين ويشن عليهم الغارات من جميع الجوانب، فمن اعتصم بالله وجاهد هذا العدو المضل المبين فاز وفلح، ومن اتبع هواه ولم يلتفت إلى ما أمره مولاه كان الهلاك أقرب إليه من حبل الوريد.

وعندما نقول: إن الاتحاد والتعاون ينتج عنهما كل سعادة ونجاح، نستدل لكم على ذلك بما كان للصحابة والتابعين والسلف الصالح من الشرف العظيم والعزة القوية التي قهروا بها الجبابرة، وأسقطوا عروش الظلم والاستبعاد، ونشر لواء العدل والمساواة بين الناس في كل مكان.

وأن ذلك لم يكن بسبب كثرة عددهم، ولا قوة عتادهم، ولكنهم نالوا ذلك بتوفيق الله ومنته بفضل الاتحاد والتعاون والصدق والوفاء والإخاء. قال تعالى: [مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا] [1] .

أيها المسلمون: إن في حوادث الأيام لعبرًا كثيرة، وعظات نافعة، والحوادث ونوائب الدهر تمربنا في كل يوم فهل من متعظ؟ وهل من معتبر؟ أما آن لنا أن نفيق من سكرتنا؟ وننتبه من غفلتنا؟ ونعلم أن سعادتنا متوقفة على الاتحاد والتعاون، وصفاء قلوبنا، وإخلاص بعضنا لبعض، وامتثالنا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه عنه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه والذي يقول فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) [2] .

(1) سورة الأحزاب الآية 23.

(2) رواه البخاري (3/98) ، كتاب المظالم، باب نصر المظلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت