الصفحة 99 من 173

أيها الإخوة الأحبة في الله: إن كان رمضان قد مضى طيف خيال وعزمتم على العود إلى التفريط والتقصير في شوال فالله حيٌ أبديٌ لا يدركه زوال ولا يفنيه تداول الأوقات وتعاقب الأهلة هلال بعد هلال، فلا تقولوا: الآن ذهب رمضان وتستهلوا شوالًا بالفسوق والعصيان؛ فإن الله تعالى يرضى عمن أطاعه في أي شهر كان، ويغضب على عصاه في كل وقت وأوان.

أيها الأخ المسلم: عهدناك في رمضان منيبًا إلى ربك، تائبًا من ذنبك، راغبًا في رحمة الله وثوابه، خائفًا من نقمته وعذابه، عهدناك في رمضان محافظًا على أداء الصلوات في الأوقات، حريصًا على شهود الجمعة والجماعات، مقبلًا على مجالس العلم ومستعدًا لقبول النصائح والعظات، عهدناك في رمضان مهذبًا نقيًا، متواضعًا تقيًا، فعلى أي شيء عزمت بعد انقضاء شهر الصيام؟

أتراك بعدما ذقت حلاوة الطاعة تعود إلى مرارة العصيان؟ أتراك بعدما صرت من حزب الرحمن تنقلب على عقبيك فتنضم إلى حزب الشيطان؟ أتراك بعدما حسبت في عداد المصلين تترك الصلاة وهي عماد الدين؟ وهل يليق بك بعدما كتبت في جملة الطائعين أن تصير في زمرة العاصين؟ أيليق بك بعدما كنت في رمضان برًا تقيًا أن تصير في الإفطار جبارًا شقيًا؟ ما هكذا يكون المؤمن بل ما هكذا يكون العاقل المتبصر.

اعلم أخا الإسلام أن الدنيا مزرعة للآخرة، وأن الدنيا عمل ولا حساب، وأن الآخرة حساب ولا عمل، فاتق الله وخذ من دنياك لآخرتك، ومن حياتك لموتك، ومن صحتك لسقمك، ومن غناك لفقرك، ومن شبابك لهرمك، وتزود لسفر طويل، واستعد لحساب عسير، وهول عظيم، يوم ينظر المرء ما قدمت يداه، يوم يعض الظالم على يديه نادمًا على ما جناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت