الصفحة 104 من 121

سجود التلاوة مشروع للقارئ والمستمع لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا القرآن فإذا مرّ بسجدة كبر وسجد وسجدنا» ، فإن ترك القارئ السجود سجد المستمع لأن السجود توجه عليهما فلا يتركه أحدهما بترك الآخر، ولكن هذا إذا كان المستمع يستمع إلى القرآن. أما إذا سمع القرآن غير مستمع إليه كأن كان يقرأ في المسجد وسمعه من الطريق، أو يقرأ في بيت آخر بصوت عال فسمعه، أو كان يقرأ بجانبه ولكنه كان مشغولًا عنه بكتابة أو حديث آخر، فإنه في هذه الحالة لا يسجد لأنه غير مستمع للقرآن فلا سجود عليه. لما روي عن عثمان وعمران بن الحصين رضي الله عنهم: «السجدة على من استمع» وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «السجدة لمن جلس لها» وسجود التلاوة هذا سنة وليس بواجب لما روى زيد ين ثابت رضي الله عنه قال: «عرضت النجم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يسجد منا أحد» . وسجدات التلاوة أربع عشرة سجدة لما روى عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان» إلاّ أن السجود يكون لأربع عشرة ولا يكون لسجدة ص. التي هي عند قوله تعالى: { وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ } لأنها ليست من سجدات التلاوة وإنما هي سجدة شكر لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقرأ ص فلما مر بالسجدة نشزنا بالسجود فلما رآنا قال: إنما هي توبة نبي ولكن قد استعددتم للسجود فنزل وسجد» وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في ص وقال: «سجدها داود عليه السلام توبة ونسجدها شكرًا» . ويسّن أن يقول في سجوده ما ورد في ذلك، فقد روي عن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «في سجود القرآن بالليل سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته» . ويكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت