فهرس الكتاب
أما كون سجود التلاوة صلاة فلأنه تطلق الصلاة على السجود ويطلق السجود على الصلاة. وقد جاءت الأحاديث في روايات الصحابة تعبر عن الصلاة بالسجود، إذ تعبر عن الركعة بلفظ سجدة. فقد روى ابن عمر قال: «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين وبعد المغرب سجدتين وبعد العشاء سجدتين» . والحديث يعني ركعتين. وروي عن حفصة بنت عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر» . والحديث يعني ركعتين خفيفتين وهذا يدل على أنه يطلق على السجود أنه صلاة. وحين يطلق على الركعة سجدة - ولا خلاف في أن الركعة صلاة - فإن السجدة كذلك تعتبر صلاة. على أن السجود فعل من أفعال الصلاة. وقد يكون جزءًا من الصلاة كالسجود في الصلاة التي تتألف من ركعات، وقد يكون وحده صلاة كسجود الشكر وسجود التلاوة وسجود السهو. وكما أن الصلاة لها سبب وهو دخول الوقت كالظهر، أو حصول ما شرعت له كتحية المسجد، فكذلك للسجود سبب وهو السهو في الصلاة في سجود السهو، وحصول نعمة أو دفع نقمة في سجود الشكر، أو تلاوة آية سجدة في سجود التلاوة. وسجود السهو لا خلاف في أنه ليس جزءًا من الصلاة بل هو جابر للصلاة قال عليه الصلاة والسلام: «وإن كانت ناقصة كانت الركعة تمامًا لصلاته والسجدتان ترغمان أنف الشيطان» . وسجود السهو يشترط فيه الطهارة لقوله عليه السلام: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» . ويصدق عليه أنه صلاة. فكذلك سجود التلاوة وسجود الشكر يشترط فيه الطهارة لأنه كسجود السهو عبادة غير ركعات الصلاة فما ينطبق على سجود السهو من حيث كونه (سجودًا) ينطبق على سجود التلاوة سواء بسواء. لا من حيث القياس لأنه لا قياس في العبادات. بل من حيث كونه فردًا من أفراد السجود والسجود يشترط فيه الطهارة باعتباره سجودًا لا باعتبار سببه. وبهذا يتبين أن سجود التلاوة صلاة فيشترط فيه ما يشترط في الصلاة.