فهرس الكتاب
صوم رمضان ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه والدليل عليه قوله تعالى: { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } وما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان» ويتحتم وجوب ذلك على كل مسلم بالغ عاقل، وأما الصبي والمجنون فلا يجب الصوم عليهما لقوله - صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق» . وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهما لأنه لا يصح منهما، فإذا طهرتا وجب عليهما القضاء لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: «في الحيض كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» . ومن لا يقدر على الصوم بحال وهو الشيخ الكبير الذي يجهده الصوم أي يجد فيه مشقة، والمريض الذي لا يرجى برؤه فإنه لا يجب عليه الصوم وتجب عليه الفدية لقوله تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وقوله تعالى: { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } ولما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال:"من أدركه الكبر فلم يستطع صيام رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح". وقال ابن عمر:"إذا ضعف عن الصوم أطعم عن كل يوم مدًا"وروي أن أنسًا رضي الله عنه (ضعف عن الصوم عامًا قبل وفاته فافطر وأطعم) . وإن لم يقدر على الصوم لمرض يخاف زيادته ويرجى البرء منه لم يجب عليه الصوم لأن فيه حرجًا فيفطر. وإذا بريء وجب عليه القضاء لقوله عز وجل: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } . وإن أصبح صائمًا وهو صحيح ثم مرض أفطر لأنه أبيح له الفطر. فأما المسافر فإنه إن كان سفره دون أربعة برد أي دون ثمانين كيلو مترًا صام، ولا يجوز له أن يفطر لأن السفر الذي يعطي الرخصة هو السفر الشرعي وهو