فهرس الكتاب
أربعة برد قدرت بثمانين كيلو مترًا. وإن كان السفر - أربعة برد فما فوق - فله أن يصوم وله أن يفطر، لما روت عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: يا رسول الله أصوم في السفر؟ فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن شئت فصم وإن شئت فافطر» . فإن كان ممن لا يجهده الصوم في السفر فالأفضل أن يصوم لقوله تعالى: { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } . وإن كان يجهده الصوم فالأفضل أن يفطر لما روى جابر رضي الله عنه قال: «مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر برجل تحت شجرة يرش عليه الماء فقال: ما بال هذا؟ قالوا صائم فقال: ليس من البر الصيام في السفر» .
أما الحامل والمرضع فإنه يجوز لهما أن تفطرا وعليهما القضاء سواء خافتا على أنفسهما فقط أو على أنفسهما وولدهما، أو على ولدهما فقط، أو لم تخافا على شيء مطلقًا. أما جواز إفطار الحامل والمرضع لمجرد كونهما حاملًا ومرضعًا بغض النظر عن كونهما خائفتين أو غير خائفتين، فلما ثبت في الصحيحين عن انس بن مالك الكعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله عز وجل وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم» . ولم يذكر الحديث أي قيد لجواز الإفطار بل ذكر ذلك مطلقًا للحامل والمرضع لمجرد كونهما حاملًا أو مرضعًا. وأما وجوب القضاء على الحامل والمرضع فلأن الصيام وجب عليهما وأفطرتا فصار دينًا في ذمتهما وجب عليهما قضاؤه، لما روي عن ابن عباس أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر فأصوم عنها؟ فقال: «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها قالت: نعم، قال: فصومي عن أمك» . وأما عدم وجوب الفدية فلأنه لم يرد نص في وجوبها في هذه الحال.