الصفحة 112 من 121

ولا يجب صوم رمضان إلا برؤية الهلال فإن غم على الناس وجب عليهم أن يستكملوا شعبان ثم يصوموا، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا» . ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا بالنيَّة، لقوله عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنِّيات» . وتجب النية لكل يوم لأن صوم كل يوم عبادة منفردة يدخل وقتها بطلوع الفجر ويخرج وقتها بغروب الشمس. ولا يفسد صيام اليوم بفساد ما قبله ولا بفساد ما بعده فلم يكفه نية واحدة للشهر كله بل لا بد من نية لكل يوم. ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصوم الواجب بنيّة من النهار، بل لا بد أن يبيّت النيّة من الليل لما روت حفصة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لم يبيّت الصيام من الليل فلا صيام له» وتصح النيّة في أي جزء من الليل من غروب الشمس حتى طلوع الفجر، لأنه كله داخل تحت تبييت النيّة من الليل. وأما صوم التطوع فإنه يجوز بنية قبل الزوال، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أصبح اليوم عندكم شيء تطعمون فقالت: لا، فقال: إني إذًا صائم» . ولا بد من التعيين في النية، فلا بد أن يقول أنه صائم من رمضان لأنه قربة مضافة إلى وقتها. غير أنه لا يشترط التلفظ بالنية بل يكفي وجود القصد في القلب. ولا يجزئه إلا بعزيمة أنه من رمضان لأن تعيين النيّة في كل يوم واجب. ويدخل في الصوم بطلوع الفجر الصادق ويخرج منه بغروب الشمس، لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغابت الشمس من ها هنا فقد أفطر الصائم» . ولقوله تعالى: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت