الصفحة 113 من 121

ويحرم على الصائم الأكل والشرب لآية: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } فإن أكل وشرب وهو ذاكر للصوم عالم بتحريمه بطل صومه لأنه فعل ما ينافي الصوم من غير عذر، وإن استعمل السعوط أو صب الماء في إذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه، لما روى لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال: «اسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» . فمفهوم المبالغة النهي عن المبالغة في الاستنشاق وهو صائم حتى لا يصل شيء إلى الدماغ، وهذا معناه إذا وصل شيء إلى الدماغ حرم عليه وبطل صومه. والأكل والشرب والسعوط والقطرة في الأذن تشمل دخول أي شيء سواء أكان مما يؤكل ويشرب كالطعام والماء والتبغ والتنباك وما شابه ذلك أم كان مما يستعمل كالسعوط في الأنف والقطرة في الأذن وما شابه ذلك. وكذلك تحرم المباشرة في الفرج لقوله تعالى: { فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ } فدل على عدم المباشرة قبل الآن وهو النهار. فإن باشر في الفرج بطل صومه وإن باشر فيما دون الفرج فأنزل أو قبّل فأنزل بطل صومه وإن لم ينزل لم يبطل، لما روى جابر رضي الله عنه قال: «قبّلت وأنا صائم فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت قبلت وأنا صائم فقال: أرأيت لو تمضمضت وأنت صائم» . فشبه القبلة بالمضمضة فإن وصل الماء أفطر وإلا فلا، وكذلك المباشرة في غير الفرج والقبلة. وإن استقاء بطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من استقاء فعليه القضاء عامدًا، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه» . وهذا كله إذا فعله عامدًا فإن فعل أي شيء من ذلك ناسيًا لم يبطل صومه، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت