الصفحة 114 من 121

ولما روى البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا نسي فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» وإن أكل أو جامع وهو يظن أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع أو يظن أن الشمس قد غربت ولم تغرب لم يحسب له صوم يومه وعليه القضاء، لما روى حنظلة قال:"كنا بالمدينة في شهر رمضان وفي السماء شيء من السحاب. فظننا أن الشمس قد غابت فأفطر بعض الناس فأمر عمر رضي الله عنه من كان قد أفطر أن يصوم يومًا مكانه". ولما روى هشام بن عروة عن فاطمة امرأته عن أسماء قالت: «افطرنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم غيم ثم طلعت الشمس. قيل لهشام: أمروا بالقضاء قال: لا بد من قضاء» . ومن أفطر في رمضان بغير الجماع من غير عذر وجب عليه القضاء لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من استقاء فعليه القضاء» ولقوله عليه السلام: «فدين الله أحق بالقضاء» وأما من أفطر بالجماع من غير عذر وجب عليه القضاء والكفارة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الذي واقع أهله في رمضان بقضائه، ولما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هلكت يا رسول الله، قال وما أهلكك قال: وقعت على امرأتي في رمضان فقال: هل تجد ما تعتق رقبة قال: لا، قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين، قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا، قال: لا، ثم جلس فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر فقال: تصدق بهذا، فقال: أعلى أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك» . (والعرق بكسر العين والراء هو المكتل والزنبيل والقفة، وما بين لابتيها أي ما بين حرتيها، والحرة الأرض المكبسة حجارة سوداء) وهذه هي الكفارة الواجبة على المفطر إذا أفطر بالجماع عامدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت