فهرس الكتاب
والجمعة يصح أداؤها في المدينة والقرية والمسجد وأبنية البلد والفضاء التابع لها، وذلك لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلى الجمعة في المدينة. ولما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «أول جمعة جمعت بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد قيس بجُواثى من البحرين» وجواثى هذه قرية من قرى البحرين. وروى أبو هريرة: «أنه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة بالبحرين وكان عامله عليها فكتب إليه عمر جمعوا حيث كنتم» . وأما مما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع» فإنه لم يصح، وقال أحمد ليس هذا بحديث. وأما صلاتها في الفضاء فلأنه لم يرد نص باشتراطه وصلاة الجمعة كأي صلاة مطلوب القيام بها فإذا شرط فيها شيء غير نص العموم الذي يقضي بوجوب أدائها لا بد له من نص.
ويجوز أن تقام في البلد الواحد عدة جمع. فإذا كان البلد كبيرًا جازت إقامة صلاة الجمعة فيه في عدة مساجد بغض النظر عن أن هناك حاجة إليها أم لم تكن إليها حاجة لأنه لم يرد نص في عدم تعدد الجمعة ولم يرد نص في الحاجة وعدمها، فيبقى النص المطلق على إطلاقه. وأما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يجمع إلا في مسجد واحد فلا يدل على عدم جواز جمعها في أكثر من مسجد. لأن عدم فعل الرسول للشيء لا يدل على منع فعله. بل كان له مسجد واحد فصلى فيه فلا يدل على أنه لم يكن يريد أن يصلي في أكثر من مسجد.