الجواب: إذا اختلف تقويمان وكل منهما صادر عن عارف بعلامات الوقت، فإننا نقدم المتأخر في كل الأوقات؛ لأن الأصل عدم دخول الوقت، مع أن كلا من التقويمين صادر عن أهلٍ، وقد نص الفقهاء-رحمهم الله- على مثل هذا فقالوا: لو قال لرجلين ارقبا لي الفجر، فقال أحدهما: طلع الفجر، وقال الثاني: لم يطلع؛ فيأخذ بقول الثاني، فله أن يأكل ويشرب حتى يتفقا بأن يقول الثاني: طلع الفجر . أما إذا كان أحد التقويمين صادرًا عن أعلم وأوثق فإنه يُقدم .اهـ . (1) .
ويستحب أن يكون المؤذن حسن قوي الصوت؛ قوي الصوت حتى يُسمع أذانه، وحسن الصوت لأنه أرق لسامعه . وفي وقتنا هذا منّ الله علينا بمكبرات الصوت التي تبلغ صوت المؤذن إلى أماكن بعيدة ويؤخذ هذا الاستحباب من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي أُري الأذان في منامه: ( إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألقه عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك.. الحديث ) (2) . والصوت الندي أي الرفيع .
مسألة 2: هل يصح أذان الصبي المميز (3) ؟
الجواب: من أهل العلم من قال لا يعتد بأذان الصبي المميز، لأن الأذان مشروع للإعلام، و لا يحصل الإعلام بقول الصبي المميز لأنه لا يقبل خبره ولا روايته، وهذا قياسٌ منهم على الفاسق . وذهب آخرون إلى الاعتداد بأذان الصبي المميز، منهم: عطاء والشعبي وابن أبي ليلي والشافعي . وروى ابن المنذر ، بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس قال: كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلامٌ، ولم أحتلم، وأنس بن مالك شاهدٌ ولم ينكر ذلك . (4) .
(1) .الشرح الممتع على زاد المستقنع . للشيخ محمد بن عثيمين (2/62-63) ط. مكتبة العبيكان .
(2) .رواه أحمد (16166) واللفظ له ، ورواه الترمذي (189) ، وأبو داود (499) .
(3) . الصبي المميز من بلغ سبعًا إلى البلوغ .
(4) .المغني لابن قدامة . (2/68) ط . دار عالم الكتب . 1419هـ