فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 127

الجواب: الأصل هو عدم التمييز بين التكبيرات في الصلاة، ونحن لا نعلم دليلًا شرعيًا يدل على التمييز، وتكبيرات الصلاة، من العبادات؛ والعبادات مبنية على التوقيف، ومن ادعى التمييز بينهما فهو مطالب بالدليل، ولكن لا نعلم حرجًا في التمييز من أجل المصلحة التي ذكرت عملًا بعمومات الأدلة الشرعية الدالة على فضل التيسير والتسهيل والإعانة على الخير (1) .

12-هل يجهر الإمام بـ ( بسم الله الرحمن الرحيم) قبل الفاتحة ؟. مسألة اختلف أهل العلم فيها؛ هل يجهر الإمام بالبسملة قبل الفاتحة على اعتبار أنها آية من الفاتحة؟ أم يُسر بها على اعتبار أنها آية مستقلة للفصل بين السور، وتمييزًا بينها وبين آيات الفاتحة ؟ . والجواب عن هذه المسألة يكون بعد تأمل الأحاديث والآثار الواردة فيها، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين ...) الحديث (2) . وفي الحديث القدسي أن الله تبارك وتعالى قسم الصلاة -أي: الفاتحة- بينه وبين عبده نصفين، ثم ابتدأ الله بذكر ( الحمد لله رب العالمين ) ولم يذكر البسملة. وهو دليل صحيح صريح على أن البسملة ليست من الفاتحة . ومنها: حديث أنس رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ) وعند مسلم: ( صليت مع رسول الله، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ) وعند النسائي: ( فلم أسمع أحدًا منهم يجهر بـ { بسم الله الرحمن الرحيم } ) (3) . فبينت هذه الأدلة وغيرها مما لم نذكرها، أنه لا يُجهر

(1) . فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (7/19)

(2) .رواه مسلم (395)

(3) . رواه البخاري (743) ، ومسلم (399) ،والنسائي (871) وقال الألباني في صحيح النسائي: صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت