فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 127

16-السنة تطويل الركعة الأولى وتقصير الثانية . جاءت السنة بتطويل القراءة في الركعة الأولى وتقصير الثانية، يدل عليه حديث أبي قتادة قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية، ويُسمع الآية أحيانًا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر الثانية ) (1) . قال عطاء: إني لأحب أن يطول الإمام الركعة الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس (2) . قال ابن الجوزي: قوله: ( يطول في الركعة الأولى ) دليل على استحباب تطويل الأولى من كل صلاة، كيف وقد قال: كان، وهي إخبار عن دوام الفعل، والعلة فيه أن يلحق من سمع الإقامة ولم يتأهب (3) . ويشكل على هذا أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم المداومة على قراءة سبح اسم ربك الأعلى في الركعة الأولى ، وفي الركعة الثانية بهل أتاك حديث الغاشية، مع أن سورة (الغاشية) أطول من سورة (الأعلى) مما يستلزم أن الركعة الثانية تكون أطول من الأولى. فعن النعمان بن بشير-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية . قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين ) (4) .

والجواب عن هذا الإشكال أن يقال: الفرق بين سورة سبح باسم ربك الأعلى والغاشية؛ فرق يسير لا يخرم العادة المضطردة عنه صلى الله عليه وسلم في تطويل الركعة الأولى وتقصير الثانية، وعليه فالطول اليسير مما يتسامح فيه .

(1) .رواه البخاري (759)

(2) . فتح الباري (2/285) والأثر رواه عبد الرزق في مصنفه .

(3) .كشف المشكل عن حديث الصحيحين (2/142) ط. دار الوطن .

(4) . رواه مسلم (878)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت