فهرس الكتاب
18-تطويل الصلاة وتخفيفها . الأصل في الصلاة هو التخفيف مراعاة لأحوال الناس، فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة، والإمام الفطن هو الذي يعلم حال من خلفه من المأمومين، وهل يؤثرون تطويله أم لا . فعن أبي مسعود رضي الله: أن رجلًا قال: والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا. فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبًا منه يومئذ. ثم قال: ( إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة ) (1) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف، والسقيم، والكبير . وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء ) (2) . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ) (3) . قال النووي: قال العلماء: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال، فإذا كان المأمومون يؤثرون التطويل ولا شغل هناك له ولا لهم طول، وإذا لم يكن كذلك خفف، وقد يريد الإطالة ثم يعرض ما ينقضي التخفيف كبكاء الصبي ونحوه، وينضم إلى هذا أنه قد يدخل في الصلاة في أثناء الوقت فيخفف، وقيل: إنما طول في بعض الأوقات وهو الأقل وخفف في معظمها، فالإطالة لبيان جوازها والتخفيف لأنه أفضل... (4) . قلت: ومتى علم الإمام أن من خلفه يؤثرون تطويله لحسن تلاوته وجودتها، فلا ينبغي له أن يبخل عليهم .
(1) .رواه البخاري (702)
(2) .رواه البخاري (703)
(3) .رواه البخاري (709)
(4) .شرخ مسلم للنووي (4/145)