الصفحة 15 من 136

وفيها فوائد:

أوّلها: أسلوب الإنكار على أهل البيت ، وثانيها: غضّ الطّرف وعدم إظهار اكتشاف المنكر ، وثالثها: أسلوب الإنكار فيما فيه خلافٌ ولو كان الخلاف ضعيفًا .

فهذا النّبيذ الّذي كان يشربه خلف متأوّلًا هو ممّا أباحه أهل الكوفة ، مع أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه أنّ ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) (1) ، ولكنّهم يتأوّلون ، ومع هذا كان أحمد عاقلًا في تعامله مع خلف حتّى إنّه تأثّرًا بذلك تاب من شرب النّبيذ .

وقال الدّوري: إنّهم ذكروا خلف البزّار عند أحمد ، فقالوا: يا أبا عبدالله ، إنّه يشرب ؟ قال: قد انتهى إلينا علم هذا عنه ، ولكن هو والله الثّقة الأمين شرب أو لم يشرب ) (2) .

وهذا أيضًا أدبٌ ينقصنا بشدّة ، فالّذي نراه أنّنا ننتقص كثيرًا من العلماء بسبب عملهم برأيٍ ما ، ممّا فيه خلاف لا يصحّ في وجه النّصوص ، ومثاله حلق اللّحية أو تخفيفها ، فقد ربّينا أنفسنا بطريقةٍ عجيبةٍ على تنقّص من يحلق لحيته واطّراحه ، ولو اتّصف بصفات العلماء لكنّه زلّ في إباحته حلقها ، ولا نأبه لرأيه ولا لقوله ، والّذي نعرفه من أنفسنا الآن أنّا رأينا بعض الّذين يحلقون لحاهم من أهل العلم أو يخفّفونها جدًّا ، رأينا بعضهم في مستوياتٍ رفيعةٍ من التّقوى والعلم والفِقه ، كما يوجد ممّن يعفون لحاهم من هو في وادٍ والعلم والتّقوى والأمانة في وادٍ ليس من الأوّل بقريب .

(1) أخرجه أحمد3 / 343 وأبوداود في الأشربة باب النّهي عن المسكر ح3681 والتّرمذي في الأشربة باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام وابن ماجة في الأشربة باب ما أسكر كثيره فقليله حرامح3393 وغيرهم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها أخرجه أحمد6 / 72و131 وأبوداود ح3687 والتّرمذي 1866 وغيرهم .

(2) طبقات الحنابلة 1 / 154 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت