الصفحة 2 من 136

لا أحبّ أن أزيد في تعريف الإمام أحمد أكثر من أنّه الإمام أحمد ، ومن ذا الّذي لا يعرف الإمام أحمد ؟! الرّجل الّذي اقترنت الإمامة باسمه ، فلا يُكاد يُذكر اسمه إلاّ مقرونًا بها ، إمام أهل السّنّة والجماعة ، حتّى أصبح يُنسب إليه كلّ متسنّن سلفي ، ولو كان شافعيًّا أو حنفيًّا أو مالكيًا في الفروع ، وأصبح السّلفيّون يُطلق عليهم لفترات طويلة: الحنابلة .

أحمد بن محمّد بن حنبل الشّيباني ، تعبت النّساء أن يلدن مثله ، جمع الله له من الفضائل والشّمائل ما يعجز الواصفون عن بلوغ قدره ، وليس بمعصوم ولكن { قد جعل الله لكلّ شيء قدرًا } .

ولن أنبذ عن هذا الإمام بطريقة تقليديّة ، فالمعلومات الأوّليّة عنه معروفة للقاصي والدّاني ، وباختصار: فهو قد وُلد سنة 164هـ وملأ الدّنيا علمًا ثمّ مات سنة 241 هـ .

وكلّما قرأت سيرة هذا الرّجل أراني أتقاصر حتّى إنّي أتلفّت هل يراني من أحد ؟؟ وحُقّ لي ذلك وأنا أرى ما بيننا وبينه أبعد ما بين المشرق والمغرب سواءٌ في ذلك العلم و السّلوك .

وإذا كان كلّ قارىء لسيرة رجل من الأعلام تستوقفه نقاط معيّنة في التّرجمة ، فقد جالت برأسي خواطر أثناء قراءتي لترجمة ابن حنبل رحمه الله أحببت البوح بها لإخواني لعلّ في ذلك تربية لنفسي أوّلًا ثمّ لمن يطّلع على مقدّمتي هذه .

إمامة ابن حنبل ؟

يحسب كثيرٌ منّا أنّ الإمامة اكتساب ، وأنّها فقط نتيجة الجدّ والعمل والمهارة العلميّة وصفات النّسك والتّقوى .

ومع أنّ هذه الصّفات لازمة لمن يكون إمامًا للنّاس إلاّ أنّها لا تكفي لأن يكون الرّجل إمامًا دون أن يجعله الله كذلك ، وحتّى تتّضح الصّورة أعرض خمس آيات في كتاب الله تحدّثت عن الإمامة في الدّين:

1 .قوله تعالى: { إنّي جاعلك للنّاس إمامًا قال ومن ذرّيّتي قال لا ينال عهدي الظّالمين } [ البقرة:124] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت