الصفحة 3 من 136

استجاب الله تعالى لإبراهيم فجعله إمامًا للمؤمنين ومن ذرّيّته أئمّة للمؤمنين كذلك ، والإمامة بمعنى القدوة أي الّذي يأتسي ويقتدي بأفعاله واقواله غيره ، فإن كان في الخير فهو إمام هدى وإن كان في الشّر فهو إمام ضلالة .

وعليه فإنّ لفظ الإمامة أوسع من النّبوّة ، فكلّ نبيّ إمام وليس كلّ إمام نبي .

وفي الآية أنّ الإمامة اصطفاء فلا يكون إمامًا من لم يجعله الله كذلك ، وإنّما يكون ذلك بالهداية لفعل الخير واكتساب العلم ونيل الرّضا عليه ، فكم من عالم صالح ليس بإمام ،والله أعلم بخفايا القلوب غير أنّ الأئمّة قليل .

وفي الآية إشارةٌ إلى استجابة دعائه في ذرّيّته لأنّه استثنى الظّالمين ، فإنّهم لا ينالهم عهد الله ووعده لإبراهيم بأن يصطفي من ذرّيّته أئمّة .

2 .قال تعالى: { إنّ إبراهيم كان أمّة } [النّحل:120] .

الأمّة: هو الجامع لخصال الخير ، وقد اختلفت عبارات السلف في تفسير هذه اللّفظة ، وتجتمع أقوالهم في أنّ الأمّة هو الإمام المُقتدى به في الخير ، ولا يكون كذلك مالم يكن معلّمًا لهم بالقول والفعل .

وفي وصف إبراهيم بالأمّة معنىً أشار إليه مجاهد بقوله: أمّةٌ على حدة، أي لوحده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت