وَعَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْت الْحَسَنَ جَاءَ إلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَقَالَ ثَابِتٌ: تَقَدَّمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ , قَالَ الْحَسَنُ: بَلْ أَنْتَ أَحَقُّ , قَالَ ثَابِتٌ: وَاَللَّهِ لَا أَتَقَدَّمُك أَبَدًا فَتَقَدَّمَ الْحَسَنُ فَاعْتَزَلَ الطَّاقَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ قَالَ مُعْتَمِرٌ: وَرَأَيْت أَبِي , وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ يَعْتَزِلَانِهِ. [1]
وَعَنْ وَكِيعٍ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ تَنْقُصُ أَعْمَارُهُمْ , يُزَيِّنُونَ مَسَاجِدَهُمْ , وَيَتَّخِذُونَ لَهَا مَذَابِحَ كَمَذَابِحِ النَّصَارَى فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ صُبَّ عَلَيْهِمْ الْبَلَاءُ.
وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ. [2]
وأنه لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم، فهو محدث وكل بدعة ضلالة، قال الزركشي: لا يجتهد في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه صواب قطعًا، إذ لا يقر على خطأ، فلا مجال للاجتهاد فيه، حتى لا يجتهد فيه باليمنة واليسرة، بخلاف محاريب المسلمين، والمراد بمحرابه صلى الله عليه وسلم مكان مصلاه فإنه لم يكن في زمنه عليه السلام محراب. انتهى، ولكن ما قصد الزركشي بقوله لم يكن في زمانه بأن بدعة منكرة، فقد قال الكتاب نفسه:"إن اتخاذه جائز لا مكروه، ولم يزل عمل الناس عليه بلا نكير". [3]
(1) مصنف عبد الرزاق ج: 2 ص: 412، باب صلاة الإمام في الطاق،3901 عبد الرزاق عن ابن التيمي عن أبيه قال رأيت الحسن ..
(2) المحلى ج: 4 ص: 239، مَسْأَلَةٌ حُكْمُ الْمَسَاجِدِ: وَتُكْرَهُ الْمَحَارِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ
(3) إعلان الساجد بأحكام المساجد، باب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وما يتعلق به من الخصائص والأحكام والفضائل، لمحمد بن عبد الله الزركشي (745هـ-794هـ) ، ت: أبو الوفا مصطفى المراغي، ص 363، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية القاهرة 1384هـ.