وقال ابن الأَعرابي: المِحْرابُ مَجْلِسُ الناسِ ومُجْتَمَعُهم.
ولخص هذه المعاني الفيروز آبادي في القاموس مادة (حرب) بقوله المِحْرَابُ: الغُرْفَةُ، وصَدْرُ البَيْتِ، وأكْرَمُ مَواضِعِهِ، ومقامُ الإمامِ من المسجِدِ، والمَوضِعُ يَنْفَرِدُ به المَلِكَ فَيَتَبَاعَدُ عَنِ الناسِ، والأَجَمَةُ، وعُنُقُ الدابَّة. ومَحارِيبُ بَني إسرائيلَ: مساجِدُهُم التي كانوا يَجْلِسونَ فيها. وقال في مادة (ذبح) والمَذابِحُ: المَحاريبُ، والمَقاصيرُ، وبُيوتُ كُتُبِ النَّصارى، الواحِدُ: كمَسْكَنٍ.
ويرى الراغب أن من أصح معاني المحراب صدر المجلس. قال رحمه الله:"ومحراب المسجد قيل: سمي بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى، وقيل: سمي بذلك لكون حق الإنسان فيه أن يكون حربيا من أشغال الدنيا ومن توزع الخواطر، وقيل: الأصل فيه أن محراب البيت صدر المجلس، ثم اتخذت المساجد فسمي صدره بهن وقيل: بل المحراب أصله في المسجد، وهو اسم خص به صدر المجلس، فسمي صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب المسجد، وكأن هذا أصح، قال عز وجل: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ} [سبأ:13] ..". [1]
وقال كروزويل عندما تكلم عن أصل كلمة محراب:"وردت هذه الكلمة في أشعار العرب قديمًا، غير أنها لم يكن لها معنى ديني في تلك الأيام، بل كانت تدل على أشياء دنيوية. [2] "
(1) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني المتوفي في حدود عام 425 هجري، باب حرب
(2) المقتطف، فبراير1935م، صفحة:170، الفن الإسلامي لمحمد زكي صفحة:52، 53. انظر: المساجد في الإسلام لطه الولي، صفحة:213.