أَو دُمْية صُوِّرَ مِحْرابُها، ... أَو دُرَّة شِيفَت إلى تاجِر
أَراد بالمِحْرابِ القَصْر، وبالدُّمْيةِ الصورةَ.
وروى الأَصمعي عن أَبي عَمْرو بن العَلاءِ: دخلتُ مِحْرابًا من مَحارِيب حِمْيرَ، فَنَفَحَ في وجْهِي رِيحُ المِسْكِ. أَراد قَصْرًا أَو ما يُشْبِههُ.
وقيل: المِحْرابُ الموضع الذي يَنْفَرِدُ فيه المَلِكُ، فيَتَباعَدُ من الناسِ.
وقال الأَزهري: وسُمِّي المِحْرابُ مِحْرابًا، لانْفِراد الإِمام فيه، وبُعْدِه من الناس؛ قال: ومنه يقال فلان حَرْبٌ لفلان إذا كان بينهما تَباعُدٌ؛ واحتج بقوله:
وحارَبَ مِرْفَقُها دَفَّها، ... وسامَى به عُنُقٌ مِسْعَرُ
أَراد: بَعُدَ مِرْفَقُها من دَفِّها.
وقال الفرَّاءُ في قوله عز وجل: {من مَحاريبَ وتَماثِيلَ} [1] ؛ ذُكِرَ أَنها صُوَرُ الأَنبياء والملائكة، كانت تُصَوَّرُ في المساجد، ليراها الناسُ فيَزْدادُوا عِبادةً.
وقال الزجاج: هي واحدةُ المِحْراب الذي يُصَلَّى فيه.
وقال الليث: المِحْرابُ عُنُقُ الدَّابة؛ قال الراجز: كأَنها لَمَّا سما مِحْرابُها
وقيل: سُمِّيَ المِحْرابُ مِحْرابًا لأَنَّ الإِمام إذا قام فيه، لم يأْمَنْ أَن يَلْحَنَ أَو يُخْطِئَ، فهو خائفٌ مكانًا، كأَنه مَأْوى الأَسَدِ.
والمِحْرابُ: مَأْوَى الأَسَدِ. يقال: دخَل فلان على الأَسَدِ في مِحْرابِه، وغِيلِه وعَرينِه.
(1) سورة سبأ: 13