فهرس الكتاب
بن عمرو رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يُصلُّون , وقد عَلَت أصواتهم بالقراءة , فقال: (إنَّ المصلي يُناجي ربه فلينظر بما يناجيه به , ولا يَجهر بعضكم على بعض بالقرآن) [1] , وروى أبو داود 2/ 38 تحت عنوان: (رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يَجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إنَّ كلكم مناج ربه فلا يُؤذين بعضكم بعضًا، ولا يَرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة) [2] , قال ابن عبد البر: (حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان) [3] , وفي مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه لابن قاسم 23/ 64: (ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يُؤذي غيره كالمصلين) , وفي جواب له 1/ 350 من الفتاوى الكبرى ط قديمة: (ومن فعل ما يُشوِّشُ به على أهل المسجد، أو فعل ما يُفضي إلى ذلك مُنعَ منه) أهـ , وما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى موافقٌ لما دلَّ عليه الحديثان المذكوران , ويزداد المنع قوةً حين يكون التشويش أعظم إذا فُتحت نوافذ المساجد , أو كان الناس يُصلُّون في الرحبات , وفي إغلاقها درء لما يحصل من التشويش والأذية , ولا مانع أن يُستثنى من ذلك المسجدان المكي والنبوي، وكذلك الجوامع في صلاة الجمعة , لأنه ربما يكون بعض المصلِّين خارج المسجد فيحتاجون إلى سماع صوت الإمام , بشرط: أن لا تكون الجوامعُ متقاربة يُشوِّشُ بعضها على بعض، فإن كانت
(1) رواه مالك ح177 ج1/ 80 ب/العمل في القراءة , والنسائي في الكبرى 8091 ج5/ 32 ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن , وعبد الرزاق في المصنف ح4217 ج2/ 498 , وصححه الألباني في صحيح الجامع ح1951.
(2) رواه أبو داود ح1332 ج2/ 38 ب/في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل , والبيهقي في الكبرى ح4479 ج3/ 11 ب/من لم يرفع صوته بالقراءة شديدًا إذا كان يتأذَّى به من حوله , وعبد الرزاق في المصنف ح4216 ج2/ 498 , وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح1183 ج1/ 247.
(3) التمهيد لابن عبد البر ج23/ 319.