الصفحة 56 من 59

هذه الصورة تفصيل: إن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز , وإن قصد تعييره وشهرته بذلك , ومحض أذاه لم يجز , لأنه مأمور بالستر عليه وتعليمه وعظته بالحسنى , فمهما أمكنه ذلك بالرفق لا يجوز له أن يفعله بالعنف , لأنه قد يكون سببًا لإغرائه وإصراره على ذلك الفعل , كما في طبع كثير من الناس من الأنفة , ولا سيَّما إن كان الآمر دون المأمور في المنزلة › [1] .

وقرَّر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذه القاعدة في مواضع من فتاواه , منها قوله: › فإنَّ نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة , ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك , لا يستلزم ثبوت موجَبها في حق المعيَّن , إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع , لا فرق في ذلك بين الأصول والفروع , هذا في عذاب الآخرة , فإنَّ المستحقَّ للوعيد من عذاب الله ولعنته وغضبه في الدار الآخرة خالد في النار , أو غير خالد , وأسماء هذا الضرب من الكفر والفسق , يدخل في هذه القاعدة , سواء كان بسبب بدعة اعتقادية , أو عبادية , أو بسبب فجور في الدنيا , وهو الفسق بالأعمال › [2] .

وقوله رحمه الله تعالى: › لكنَّ تكفير الواحد المعيَّن منهم , والحكم بتخليده في النار , موقوفٌ على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه , فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد , والتكفير والتفسيق , ولا نحكم للمعيَّن بدخوله في ذلك العام , حتى يقوم فيه المقتضي الذي لا مُعارض له › [3] .

وقوله رحمه الله تعالى: › هذا مع أني دائمًا , ومن جالسني يعلم ذلك مني , أني من أعظم الناس نهيًا عن أنْ يُنسب معيَّن إلى تكفير وتفسيق ومعصية , إلاَّ إذا عُلم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية , التي من خالفها كان كافرًا تارة , وفاسقًا أخرى , وعاصيًا

(1) فتح الباري ج10/ 466.

(2) مجموع الفتاوى ج10/ 372.

(3) مجموع الفتاوى ج28/ 500 - 501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت