فالسنة جهر الإمام في التكبير ، هكذا قال المؤلف ، ولو قيل بوجوب جهر الإمام بالتكبير ، لكان له وجه ، لأنه لا تتم متابعة المأموم للإمام إلا بسماع التكبير ، ولو قلنا: إن المأموم يرى الإمام ، قلنا: إن هذا ممكن في الصف الأول ، لكن إذا كثرت الصفوف ، لا يمكن . فلو قيل: إنه يجب على الإمام أن يجهر بالتكبير لكان له وجه .
وقوله: ( في أولتي غير الظهرين ) أيضًا فإنه يسمع من خلفه ، هذا هو السنة والأفضل .
وقوله: ( وغيره ) أي: ويسمع غيره ( نفسه )
وغير الإمام هو المأموم والمنفرد ، فيجب أن يسمع نفسه ، فإن قال ولكنه لم يسمع ، لم تصح صلاته ، يعني يسمع غيره نفسه وجوبًا ، فإن لم يسمع نفسه فلا صلاة له ، هذا ما ذهب إليه المؤلف - رحمه الله - وهو المذهب ، والقول الثاني: أنه لا يشترط إسماع النفس ، وأنه متى نطق فإنه يصح ويعتبر [1] .
قوله: ( ثم ) أي: بعد التكبير ورفع اليدين ( يقبض كوع يسراه تحت سرته )
( يقبض كوع يسراه ) بيمناه .
... مسألة: ما هو الكوع ؟
ما يلي الإبهام: الكوع ، وما يلي الخنصر: الكرسوع ، وبينهما الرسغ . وعلى هذا قال الناظم:
وعظم يلي الإبهام كوعٌ وما يلي ... ... لخِنْصِرِهِ الكُرْسُوع والرُّسغ ما وسطْ
قال: ( ثم يقبض ) لم أرَ إلى ساعتي هذه في النصوص أنه قبض ، ولكنه وضع [2] ، وفرقٌ بين القبض والوضع ، فإن ثبت القبض أخذنا به وأخذنا بالوضع ، وإن لم يثبت أخذنا بالوضع فقط .
(1) وهو القول الذي رجحه الشيخ ، انظر: الممتع: 3/25 .
(2) وفي الممتع 3/44: ( ولكن وردت السنة بقبض الكوع ، ووردت السنة بوضع اليد على الذراع من غير قبض ، إذن هاتان صفتان: الأولى قبض ، والثانية وضع ... ) ، وقد دل الدليل الصحيح على أنه قبض .