وكان عليه الصلاة والسلام يرفع يديه إذا كبر للإحرام حذو منكبيه, كما في حديث أبي حميد وابن عمر وغيرهما.
حذو منكبيه أي مقابل منكبيه. والمنكب هو مجتمع رأس العضد مع الكتف.
وقال وائل بن حجر: إلى حيال أذنيه.
وقال البراء: قريبًا من أذنيه.
وجاء في بعض الألفاظ: إلى فروع أذنيه.
المقصود أنه يرفع يديه مع تكبيرة الإحرام, لكن إلى أي حد؟
منهم من قال: هذا تنوع, فأحيانًا يرفع إلى منكبيه, وأحيانًا يرفع إلى أذنيه, وهكذا.
ومنهم من قال: الجمع ممكن بأن تُجعَل ظهور الكفين حيال وحذو المنكبين, وأطراف الأصابع إلى فروع الأذنين, وقد دل على هذا الجمع حديث وائل بن حجر عند أبي داود.
وهذا الرفع لليدين لم يختلف أحد من الأئمة في استحبابه, بل هو مستحب عند الأئمة كلهم, بخلاف الرفع في المواضع الباقية.
ومواضع رفع اليدين في الصلاة هي:
الموضع الأول: مع تكبيرة الإحرام.
الموضع الثاني: مع تكبيرة الركوع.
الموضع الثالث: مع الرفع من الركوع, مع قوله (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) .
هذه ثلاثة مواضع يقول بها الجمهور, ويختلفون في الموضع الرابع الذي هو بعد القيام من الركعتين, وهو ثابت في صحيح البخاري من حديث ابن عمر (إذا قام من الثانية بعد التشهد رفع يديه) .
هذا في البخاري ولم يثبته الإمام أحمد, ولذا لا يوجد في كتب الحنابلة, لأن الإمام أحمد يرى أنه موقوف على ابن عمر, والبخاري يرجح الرفع.
يكون ابتداء الرفع لليدين مع ابتداء التكبير, وانتهاء الرفع مع انتهاءه, لأن الرفع له ومن أجله فكان معه.
وبعض الناس يتصرف تصرف أشبه ما يكون بالعبث, فإذا كبر حرك يديه ولو لم تصل إلى سرته, وبمجرد ما يومئ بيديه يظن أنه رفع يديه, وهذا لا يكفي, بل لا بد من الرفع, وأدنى ما جاء فيه حذو المنكبين.
في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر, فيكون ابتداؤه مع ابتداءه.