لكن من ابتلي بالوسواس واستمر معه ذلك, وصار في كل صلاة يتردد هل صلى اثنتين أو ثلاث, نقول له: اعتبرها ثلاثًا إلى أن تعافى من هذا الوسواس, لأنه إذا قيل له: تبني على الأقل, فإنه يبنى على الأقل ثم إذا صلى ثالثة نسي هل صلى اثنتين أو ثلاث, إلى ما لا نهاية.
وهذا الوسواس موجود في الوضوء, وموجود في الصلاة, وموجود في الطلاق, وهذا شأنه خطير.
بعض الموسوسين لأدنى ملابسة يُخَيَّلُ له أنه طلق زوجته.
فهذا مدرسٌ يقول: جئت إلى المدرسة وعدد الطلاب قليل, فقال لي زميلي: ائت بطلابك مع طلابي, وارتح أنت.
فقلت له: لا بأس, وأتيت بهم.
ثم خطر لي أني لما قلت له: لا بأس, أنه قال لي: هل طلقت زوجتك؟ فقلت: نعم.
ما الذي أدخل المسكينة مع الطلاب؟!!!
لكنه الشيطان, ونعوذ بالله من الشيطان.
والشيطان ينبغي للإنسان أن يكثر من الاستعاذة منه, وأن يكثر الذكر وتلاوة القرآن, وأن يعتصم ويلجأ إلى الله جل وعلا أن يعصمه منه.
وإلا فهذه وظيفته, كما قال تعالى: (فبعزتك لأغوينهم أجمعين) .
فإذا أُذِّنَ للصلاة هرب وولى وأدبر وله ضراط, وله حصاص, ثم إذا فرغ الأذان, جاء ليوسوس, فإذا ثُوِّبَ للصلاة وأقيمت الصلاة هرب, ثم إذا انتهت الإقامة رجع ليوسوس للمصلين ويقول للواحد منهم: اذكر كذا اذكر كذا اذكر كذا, حتى يخرج الإنسان من صلاته وليس معه من أجرها شيء.
وهذا الذي يريده, فهو يريد أن يكثر السواد معه, وهذه وظيفته.
فعلينا أن ننتبه لهذا الأمر ونحتاط له, لأن الإنسان قد يؤتى من شدة الحرص مع الجهل فيزيد على المشروع فيُبتلى.
كان دأبه عليه الصلاة والسلام في إحرامه لصلاته أن يقول: الله أكبر.
بهذا اللفظ لا غير, فلا يتم الدخول في الصلاة إلا بهذا اللفظ, فلا يجزئ (الله الأعز) , أو (الله الأكرم) , أو (الله الكبير) كما يقول بعض أهل العلم.
فلا يجزئ إلا هذا اللفظ حيث لم ينقل غيره عن النبي عليه الصلاة والسلام, فلا يجزئ غيره.