فهرس الكتاب
أقول: الفاتحة وهي ركن من أركان الصلاة, على المسلم أن يُعنَى بها, والحمد لله الأمور متيسرة الآن, فحلق القرآن في كل مكان, والبيوت مملوءة ممن يقرأ القرآن من الذكور والإناث, فما الذي يمنع كبير السن من رجل أو امرأة أن يطلب من يعينه على حفظ الفاتحة ولو من الصغار؟!! ولو يموت وهو يتعلم الفاتحة فليس بكثير, ولأنه يتعلم علم من أهم العلوم, أمر لا تصح الصلاة بدونه.
لكن إذا عجز واستغلق عليه الأمر ولم يتمكن من حفظ شيء اكتفى بالتحميد والتكبير التهليل, فعن رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم رجلًا الصلاة, فقال: (إذا كان معك قرآن فاقرأ, وإلا فاحمد الله وكبره وهلله, ثم اركع) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
فيه حكم من لم يستطع تعلم الفاتحة, كحديث العهد بالإسلام, فإذا أسلم شخص ونطق بالشهادة وعُلِّم الوضوء وتوضأ وجاء إلى الصلاة, فإنه يُنتظر به إلى أن يحفظ الفاتحة, وحفظها يحتاج إلى وقت طويل, لا سيما إذا كان كبير سن, فيقال له: كبر واحمد وهلل, وتحفظ بعد ذلك إن شاء الله تعالى.
ثم إذا فرغ من الفاتحة قرأ سورة في الركعتين الأوليين, ففي الصحيحين عن أبي قتادة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين, وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب, ويسمعنا الآية أحيانًا -يعني في صلاة الظهر, الصلاة السرية, يسمعون منه الآية أحيانًا, عليه الصلاة والسلام, فعلى الأئمة أن يفعلوا مثل هذا اقتداءً به عليه الصلاة والسلام -ويطول في الركعة الأولى - أي يطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية, وهكذا في العصر, وهكذا في الصبح. والحديث مخرج في الصحيحين, ورواه أبو داود وزاد: قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى.