فهرس الكتاب
هناك فرق, فالأول جائز عند أهل العلم, لكن رمي المصحف على الأرض وإلقاؤه خطر عظيم, وبعض أهل العلم يفتي بكفر من يفعل هذا, إذا فعله استخفافًا, ففرق بين أن ترمي المصحف, وبين أن تضعه مجرد وضع على الأرض, وهذا جائز.
فعلينا أن نفهم معنى الوضع, وحينئذ لا يكون هناك تعارض بين أول الحديث ولا آخره, فنحتاج إلى ترجيح بين الحديثين, والذي يقول إن حديث أبي هريرة أرجح يقول: نقدم اليدين قبل الركبتين, لكن لا نبرك مثل بروك البعير, ولا ننزل على الأرض بقوة, بل نضع اليدين قبل الركبتين, والذي يرجح حديث وائل يقول: النبي عليه الصلاة والسلام كان يضع ركبتيه مجرد وضع على الأرض قبل يديه.
وشيخ الإسلام رحمه الله لحظ مسألة وضع ورفق وهدوء في الصلاة, وسواء قدم الإنسان يديه أو ركبتيه, المقصود أنه يضع مجرد وضع فهما سيان.
والذي يرجح حديث أبي هريرة على حديث وائل, وهو مقتضى ما ذكره الحافظ ابن حجر هنا, يقول: أنا أقدم يديَّ قبل ركبتيَّ برفق, وأضع يديَّ على الأرض قبل ركبتيَّ, وامتثلت هذا الأمر (وليضع يديه قبل ركبتيه) , ولم أشبه البعير.
لأن التشبيه يأتي في النصوص ولا يراد به المطابقة من كل وجه, بل إذا وُجِدَت المشابهة ولو من وجه حصل التشبيه, وصح التشبيه, ولا يلزم أن تكون المشابهة من كل وجه.
وإلاَّ فتشبيه رؤية الباري جل وعلا برؤية القمر ليلة البدر إذا قلنا من كل وجه لزم على هذا لوازم, صار الحديث مضادًا لقوله جل وعلا (ليس كمثله شيء) , لكن التشبيه من وجه دون وجه, فهو تشبيه للرؤية بالرؤية, لا المرئي بالمرئي.
وهنا التشبيه إنما هو في النزول على الأرض بقوة, فالإنسان إذا نزل على يديه بقوة على الأرض قلنا: أشبه البعير, وإذا نزل بركبتيه بقوة على الأرض قلنا: أشبه الحمار, وكلاهما ممنوع, والمصلي منهي عن مشابهة الحيوانات, ولذا يرى بعضهم التخيير بين الفعلين, ويلاحظ مسألة الوضع, فسواء قدم يديه أو قدم ركبتيه لا فرق.