الصفحة 33 من 59

إذا وصل إلى الأرض, وهوى إليها ساجدًا, سجد على الأعضاء السبعة, امتثالًا للأمر الوارد من قِبَل الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام في قوله: (أُمِرت أن أسجد على سبعة أعظم) , والآمر هنا هو الله جل وعلا, لأنه لا يتصور آمر للنبي عليه الصلاة والسلام إلا الله, بخلاف ما لو قال الصحابي (أُمِرنا) أو (نُهِينا) فالمتجه والذي عليه الجمهور أن الآمر والناهي هو النبي عليه الصلاة والسلام, فإذا قال النبي عليه الصلاة (أُمِرت) كما هنا أو (نُهِيت عن قتل المصلين) فالآمر والناهي هو الله جل وعلا, وهذا مفصل في موضعه.

قال عليه الصلاة والسلام: (أُمِرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة, وأشار بيده إلى أنفه) الحديث, يعني كأن الجبهة والأنف عظم واحد, وهذا عضو من الأعضاء السبعة, لأنه قال (سبعة) وهي ثمانية.

لماذا قال: (أُمِرت أن أسجد على سبعة أعظم) وإذا فصلناها صارت ثمانية, الجبهة والأنف واليدان والركبتان وأطراف القدمين؟

لأنه قال (على الجبهة) وأشار بيده إلى أنفه, فدل على أن الأنف تابع للجبهة, وهما بمنزلة العضو الواحد, فالأصل هو الجبهة, والأنف تابع لها, فإذا سجد على الأنف فقط لم يجزئ السجود, ولم يصح, لكن إذا سجد على الجبهة فقط, وترك التابع وهو الأنف, فالمسألة خلافية بين أهل العلم, والحديث يدل على أن السجود على الأنف مأمور به, لأنه مع التفصيل لما أُجمِل والبيان لما أُجمِل, وبيان الواجب واجب عند أهل العلم.

قوله (واليدين) : المراد باليدين الكفان, لكن هل المراد بالكفين ظهورهما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت