الصفحة 4 من 59

إذا قام - بعد أن توافرت الشروط التي ذكرناها - بين يدي ربه عز وجل كبر كما في حديث أبي حميد وغيره.

إذا توافرت هذه الشروط - ونحن نشرح صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام - أقبل على صلاته مفرغًا قلبه من هموم الدنيا, منتظرًا لصلاته, مرتاحًا بها.

هكذا كانت حاله عليه الصلاة والسلام, بخلاف حال كثير من الناس, يأتي الواحد منا وذهنه مشغول بأمور الدنيا, فأحيانًا يدخل الإنسان في صلاته وينصرف منها ما عقل منها شيئًا, وحينئذ لا يكون له من أجر الصلاة شيء, وليس له من صلاته إلا ما عقل.

أحيانًا يأتي للصلاة وهو مستثقل لها يريد الراحة منها, بخلاف حال النبي عليه الصلاة والسلام, الذي يرتاح بها من هموم دنياه, لأنه يستحضر بقلبه وقالبه أنه ماثل بين يدي ربه جل وعلا.

لكن انشغلنا بأمور دنيانا فعوقبنا بانصراف القلوب عن هذه العبادة العظيمة, ولو استحضرنا مثولنا بين يدي الله جل وعلا ما صارت حالنا كهذه, ولما شغلنا بأدنى شاغل ونحن في الصلاة.

أدنى شاغل يشغلنا: دخل شخص المسجد - وهذه قصة واقعة - فلما كبر الإمام تأمل هذا المصلي المسجد, فوجده مسجدًا كبيرًا ومناسبًا, إلا أنه ليس بجامع, فأخذ يخطط لهذا المسجد كيف يكون جامع وهو ليس فيه منبر؟ وإذا بجانب المحراب غرفة, فقال: تُزَال هذه الغرفة ويُوضَع منبر. يقول هذا الشخص: فرغوا من الصلاة وأنا أنقل العفش الذي في الغرفة إلى آخر المسجد.

فنأتي إلى الصلاة ونحن بهذه القلوب مع الأسف الشديد, لماذا؟

لأننا شُغِلنا بدنيانا, ولم يكن همنا إرضاء ربنا والإقبال على ما يرضيه.

وإذا كان هذا الشخص قد انشغل بمباح, فكيف بمن اشتغل بمحرم؟!! يخطط كيف يفعل إذا خرج من المسجد ليزاول بعض المحرمات.

نعم, لو كان انشغالنا مثل انشغال عمر رضي الله عنه وأرضاه, يجيش الجيوش وهو يصلي, من عبادة إلى عبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت