الصفحة 5 من 59

لكن الأولى والأكمل أن يتجه إلى ما هو بصدده من العبادة التي كُلِّفَ بها وأُمِرَ بها, لكن إذا كان انشغاله بعبادة فهو على خير إن شاء الله تعالى.

فنلاحظ ارتفاع الخشوع الذي هو لب الصلاة بتشبثنا بأمور دنيانا وإعراضنا عن الآخرة.

الأمر الثاني: سبب ظاهر لدى الناس كلهم, وهو الران الذي غطى على القلوب بسبب المكاسب المدخولة, التي لم يسلم منها إلا القليل النادر.

مكاسبنا مدخولة, فالتاجر يعرف حاله, ونعرف أوضاع التجار ومعاملات التجار, والموظف ونعرف أحوال الموظفين من عدم إيفاء الوظيفة حقها والله المستعان.

فعلى الإنسان أن يقبل إلى صلاته فرحًا بها مرتاحًا بها.

فإذا مثل بين يدي ربه قال: الله أكبر, ورفع يديه مع هذا التكبير, كما ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي حميد وغيره.

وأمر النبي عليه الصلاة والسلام المسيء بهذه التكبيرة, فقال له: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر) .

هذه التكبيرة هي تكبيرة الإحرام, وهي ركن من أركان الصلاة عند جمهور أهل العلم, ويقول الحنفية أن هذه التكبيرة شرط من شروط الصلاة وليست بركن.

قد يقول قائل: ما فائدة هذا الخلاف؟!!

نحن نتفق مع الحنفية وغيرهم أن الشرط لا بد منه لصحة الصلاة, والأركان كذلك, وهذه الشروط لا تسقط عمدًا ولا سهوًا, وكذلك الأركان, إذًا ما الفرق وما المحصلة وما فائدة الخلاف بين الجمهور والحنفية؟!! لأن هؤلاء يقولون بأنها شرط, وهؤلاء يقولون بأنها ركن!!

قد يقول قائل: لنتجاوز هذا لأنه ليس فيه فائدة.

نقول: لا, بل فيه فائدة.

وقد أشرنا في البداية إلى أن الشروط خارج الماهية, والأركان داخلة.

فإذا قلنا أن تكبيرة الإحرام شرط, قلنا أنها خارج الصلاة على رأي الحنفية, وإذا قلنا أنها ركن, صارت داخل الصلاة, وهذا قول الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت