الصفحة 6 من 59

هل معنى هذا أن الحنفية يجيزون أن يكبر تكبيرة الإحرام في البيت ويأتي يصلي, كما يجيزون له أن يتوضأ في بيته ويأتي للصلاة, وكلاهما شرط؟!!

الجواب: لا, فهم يقولون بأنها شرط مقارن لأول جزء من الصلاة بدون فاصل.

إذًا ما فائدة الخلاف؟!!

لأنه قد يُتَصور أن الحنفية يقولون شرط, والطهارة شرط, إذًا توضأ في بيتك واحضر للصلاة, وكبر تكبيرة الإحرام في بيتك واحضر الصلاة!!!

هم يقولون: لا, لا تصح الصلاة بهذه الطريقة, لأن التكبيرة شرط, لكنها مقارنة لأول جزء من ماهية الصلاة.

من فوائد هذا الخلاف - والفوائد كثيرة - يقولون: لو كبر وهو حامل نجاسة - نفترض أنها عين متنجسة - ثم قال: الله أكبر, ووضعها مع نهاية التكبير, وهذا متصور, قد يقع لبعض الناس, بأن يكون بيده شيء, ثم مع نهاية التكبير يضعه, ثم يتبين له أن هذا متنجس, أو يعرف هذا من قبل.

فهذا صلاته صحيحة عند الحنفية, وباطلة عند الجمهور, لأنه حمل النجاسة خارج الصلاة عند الحنفية, وحملها داخل الصلاة عند الجمهور.

وعندهم أيضًا لو قلب المتنفل صلاته إلى فرض مع نهاية التكبير, فصلاته صحيحة عند الحنفية, وباطلة عند الجمهور.

وغير ذلك من المسائل التي لا نطيل بذكرها.

إذا مثل بين يدي ربه جل وعلا ثم كبر تكبيرة الإحرام لا يشرع له أن يقول قبل تكبيرة الإحرام شيء. يقول ابن القيم: ولم يقل شيئًا قبلها, ولا تلفظ بالنية ألبتة.

ولا قال: أصلي صلاة كذا مستقبلًا القبلة أربع ركعات إمامًا أو مأمومًا, ولا قال: أداءً ولا قضاءً ولا فرض الوقت.

فهذه عشر بدع موجودة في كثير من بلدان المسلمين, يجهرون بالنية ويعينون الأركان وفرض الوقت وما يتعلق بذلك. فهي موجودة, لكن لم يثبت شيء في هذا حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام, لا صحيح ولا ضعيف, ولا عن صحابته الكرام ولا عن التابعين لهم بإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت