الصفحة 7 من 59

إنما يُذكَر عن الإمام الشافعي ما لا يدل على مرادهم أن الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة في أولها نطق, فهم زعموا أن هذا النطق هو الجهر بالنية.

والنية شرط من شروط الصلاة, وشرط من شروط الطهارة, وشرط لجميع العبادات, لقوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل إمرئٍ ما نوى) فلا تصح عبادة بدون النية.

لكن ما معنى النية؟!!

هذه مسألة يعاني منها كثير من الناس ممن ابتلي بالوسواس, وأعداد هؤلاء من الرجال والنساء, من الشباب وغيرهم يزداد يومًا بعد يوم.

هذه النية هي مجرد القصد إلى الفعل, فبمجرد ما تذهب إلى الماء وتفتح الماء لتتوضأ هذه هي النية, ولا شيء أكثر من ذلك, وبمجرد أن تقف بين يدي ربك في الصف وتقول: الله أكبر, فهذه هي النية, لأنك قصدت الصلاة وانتهى الإشكال.

وكثير من الناس يعرف أن هذه النية شرط, ويعرف أن العبادة كلها لا تصح إلا بهذا الشرط, فيحتاط لهذا الشرط, فتجده يستحضر ذهنه في بداية الأمر, ويتشدد في هذا الباب فيستحضر هذه النية لئلا تشرد, ثم بعد ذلك يؤكدها ويردها ثانية, ثم يجهر بها, ثم يُبتَلى بالوسواس.

وأسئلة من ابتلي بهذا الوسواس لا تنتهي, وقد يصل الأمر إلى حد ميئوس منه, إلا أن يتداركه الله جل وعلا.

يقول بعضهم أن كل مفصل من مفاصل الأصابع له نية تخصه في الوضوء, ويحاول الوضوء الساعات, ثم إذا جاء إلى الصلاة فلها نصيبها الأكبر من النية وطول الوقت عنده.

وقد طرق الباب شخص في الساعة الثامنة صباحًا في الشتاء, يقول أنه إلى الآن يحاول أن يصلي العشاء فما استطاع!!!.

فلننتبه لهذا الأمر ولنهتم له, ونأتي بالعبادات على الوجه المأمور بها من غير إفراط ولا تفريط, ولا نزيد على أعداد ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في غسل الأعضاء, لئلا نُبتَلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت