وأما السنة؛ فما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أمّني جبريل بإزاء باب الكعبة في يومين، فصلى الفجر في اليوم الأول حين طلع الفجر الثاني وصلى الظهر حين زالت الشمس مقدار شراك النعل، وصلى العصر حين صار ظلّ كلّ شيء مثله، وصلى المغرب حين غربت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق ـ(( والشفق: هو البياض الذي في الأفق بعد الحمرة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي - رضي الله عنهم: هو الحمرة ) )ـ وصلى الفجر في اليوم الثاني حين أسفر جدًا، وصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله سوى في الزوال، وصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، وصلى المغرب حين يفطر الصائم، وصلى العشاء حين مضى ثلث الليل، ثم التفت إليَّ فقال: يا محمّد هذا وقتك، ووقت الأنبياء من قبلك، ووقت أمّتك من بعدك ما بين هذين الوقتين) (1) .
فصل:
وإنّما قلنا: بأن النيّة شرط بالكتاب والسنة:
(1) وقريب منه لفظ المستدرك 1: 306: عن ابن عباس قال: (أم جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت مرتين، فصلى به الظهر حين زالت الشمس، وكانت قدر الشراك، ثم صلى به العصر حين كان ظل كل شيء بقدره، وصلى به المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى به العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى به الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ثم صلى به الظهر من الغد حين كان ظل كل شيء بقدره كوقت العصر بالأمس ثم صلى به العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى به المغرب حين أفطر الصائم ثم صلى به العشاء لثلث الليل الأول ثم صلى به الفجر حين أسفر، ثم قال يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين) ، ومثله في سنن الترمذي 1: 279، وصحيح ابن خزيمة 1: 168، وصحيح ابن حبان 4: 335، وغيرها. وفي لفظ: (جاءه الصبح حين أسفر جدًا) في المستدرك 1: 310، وصحيح ابن حبان 4: 336، وغيرها.