فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 405

النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ

مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ سَمَاعِ الْحَدِيثِ وَتَحَمُّلِهِ وَصِفَةِ ضَبْطِهِ

اعْلَمْ أَنَّ طُرُقَ نَقْلِ الْحَدِيثِ وَتَحَمُّلِهِ عَلَى أَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَلْنُقَدِّمْ عَلَى بَيَانِهَا بَيَانَ أُمُورٍ:

أَحَدُهَا: يَصِحُّ التَّحَمُّلُ قَبْلَ وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ، فَتُقْبَلُ رِوَايَةُ مَنْ تَحَمَّلَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَرَوَى بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ مَنْ سَمِعَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَرَوَى بَعْدَهُ.

وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ قَوْمٌ فَأَخْطَئُوا؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَبِلُوا رِوَايَةَ أَحْدَاثِ الصَّحَابَةِ كَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَأَشْبَاهِهِمْ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مَا تَحَمَّلُوهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَمَا بَعْدَهُ، وَلَمْ يَزَالُوا قَدِيمًا وَحَدِيثًا يُحْضِرُونَ الصِّبْيَانَ مَجَالِسَ التَّحْدِيثِ وَالسَّمَاعِ، وَيَعْتَدُّونَ بِرِوَايَتِهِمْ لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّانِي: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ:"يُسْتَحَبُّ كَتْبُ الْحَدِيثِ فِي الْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهَا مُجْتَمَعُ الْعَقْلِ". قَالَ:"وَأُحِبُّ أَنْ يَشْتَغِلَ دُونَهَا بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْفَرَائِضِ".

وَوَرَدَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ:"كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ الْحَدِيثَ تَعَبَّدَ قَبْلَ ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً".

وَقِيلَ لِمُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ:"كَيْفَ لَمْ تَكْتُبْ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت