فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 405

وَجَاءَ الْقَاضِي عِيَاضٌ آخِرًا فَفَصَّلَ تَفْصِيلًا حَسَنًا، فَرَأَى أَنَّ تَكَرُّرَ الْحَرْفِ إِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ سَطْرٍ فَلْيَضْرِبْ عَلَى الثَّانِي ; صِيَانَةً لِأَوَّلِ السَّطْرِ عَنِ التَّسْوِيدِ، وَالتَّشْوِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِ سَطْرٍ فَلْيَضْرِبْ عَلَى أَوَّلِهِمَا صِيَانَةً لِآخِرِ السَّطْرِ، فَإِنَّ سَلَامَةَ أَوَائِلِ السُّطُورِ، وَأَوَاخِرِهَا عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى، فَإِنِ اتَّفَقَ أَحَدُهُمَا فِي آخِرِ سَطْرٍ، وَالْآخَرُ فِي أَوَّلِ سَطْرٍ آخَرَ فَلْيَضْرِبْ عَلَى الَّذِي فِي آخِرِ السَّطْرِ، فَإِنَّ أَوَّلَ السَّطْرِ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ، فَإِنْ كَانَ التَّكَرُّرُ فِي الْمُضَافِ، أَوِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَوْ فِي الصِّفَةِ، أَوْ فِي الْمَوْصُوفِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ نُرَاعِ حِينَئِذٍ أَوَّلَ السَّطْرِ، وَآخِرَهُ، بَلْ نُرَاعِي الِاتِّصَالَ بَيْنَ الْمُضَافِ، وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَنَحْوَهُمَا فِي الْخَطِّ، فَلَا نَفْصِلُ بِالضَّرْبِ بَيْنَهُمَا، وَنَضْرِبُ عَلَى الْحَرْفِ الْمُتَطَرِّفِ مِنَ الْمُتَكَرِّرِ دُونَ الْمَتَوَسِّطِ.

وَأَمَّا الْمَحْوُ: فَيُقَابِلُ الْكَشْطَ فِي حُكْمِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَتَتَنَوَّعُ طُرُقُهُ، وَمِنْ أَغْرَبِهَا - مَعَ أَنَّهُ أَسْلَمَهَا - مَا رُوِيَ عَنْ سَحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ التَّنُوخِيِّ الْإِمَامِ الْمَالِكِيِّ: أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا كَتَبَ الشَّيْءَ ثُمَّ لَعِقَهُ، وَإِلَى هَذَا يُومِي مَا رُوِّينَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُرَى فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ وَشَفَتَيْهِ مِدَادٌ"، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الرَّابِعَ عَشَرَ: لِيَكُنْ فِيمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الرِّوَايَاتُ قَائِمًا بِضَبْطِ مَا تَخْتَلِفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت