فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 405

السَّادِسُ: يَنْبَغِي لِمَنْ رَوَى حَدِيثًا بِالْمَعْنَى أَنْ يُتْبِعَهُ بِأَنْ يَقُولَ:"أَوْ كَمَا قَالَ، أَوْ نَحْوَ هَذَا"، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَلْفَاظِ. رُوِيَ ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

قَالَ الْخَطِيبُ:"وَالصَّحَابَةُ أَرْبَابُ اللِّسَانِ، وَأَعْلَمُ الْخَلْقِ بِمَعَانِي الْكَلَامِ، وَلَمْ يَكُونُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ إِلَّا تَخَوُّفًا مِنَ الزَّلَلِ، لِمَعْرِفَتِهِمْ بِمَا فِي الرِّوَايَةِ عَلَى الْمَعْنَى مِنَ الْخَطَرِ".

قُلْتُ: وَإِذَا اشْتَبَهَ عَلَى الْقَارِئِ فِيمَا يَقْرَؤُهُ لَفْظَةٌ، فَقَرَأَهَا عَلَى وَجْهٍ يَشُكُّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ:"أَوْ كَمَا قَالَ"فَهَذَا حَسَنٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي مِثْلِهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ:"أَوْ كَمَا قَالَ"يَتَضَمَّنُ إِجَازَةً مِنَ الرَّاوِي وَإِذْنًا فِي رِوَايَةِ صَوَابِهَا عَنْهُ إِذَا بَانَ، ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ إِفْرَادُ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْإِجَازَةِ، لِمَا بَيَّنَّاهُ قَرِيبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

السَّابِعُ: هَلْ يَجُوزُ اخْتِصَارُ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَرِوَايَةُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ؟ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ: فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ مِنَ النَّقْلِ بِالْمَعْنَى مُطْلَقًا.

وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، مَعَ تَجْوِيزِهِ النَّقْلَ بِالْمَعْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ رَوَاهُ عَلَى التَّمَامِ مَرَّةً أُخْرَى، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ غَيْرَهُ قَدْ رَوَاهُ عَلَى التَّمَامِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت