نشأة معقدة
نشوء الظاهرة الجهادية الحديثة ثم نموها وانتشارها لم يكن سهلا وانسيابيا، بل كان معقدا ومتشابكا وفي مواجهة غابة من التحديات. واستحضار الظروف التي نشأ فيها الجهاد الحديث، يساعد في استيعاب وإدراك كثير من التصرفات التي تصدر عن التيارات الجهادية وتصور طريقة تفكير وتصرف الجهاديين. (1)
هذا الإدراك والاستيعاب قد يعني التفهّم في الربط بين المبررات والمخرجات، لكن لا يعني إقرار كل ما يصدر عنهم أو ينسب إليهم. والمسلم لديه هامش مرونة يسمح له بالتعايش مع الظروف، لكن هذا الهامش لا يعني ضوءا أخضر لتجاوز كل الخطوط الحمراء. (2)
الفكر الجهادي فرض نفسه
فرضت التيارات الجهادية نفسها عمليا ونظريا بكل كفاءة، أما عمليا فقد صمدت بنَفَس طويل وتحمّل لا ينقطع أمام الاتفاق العالمي ضدها، وأما نظريا فقد فرضت نفسها من خلال الاستحواذ على جزء كبير من الجدل الإسلامي وجَعْل الأدبيات الجهادية حاضرة في الميادين الفكرية والثقافية.
هذا الفرض الواقعي والنظري أنتج كمية هائلة من المخرجات الجهادية التي أصبحت المادة الأكبر للتداول الإعلامي والثقافي والشرعي بين العلماء والمثقفين والنشطاء وحتى في مجالس العوام. ومناقشة هذه المخرجات في كل الميادين وعلى كل المستويات أمر لا يمكن تحاشيه ولا التقليل منه. (3)
خصوم أقوى من الحكومات
الظروف التي نشأ فيها الجهاد هي ذاتها التي تجعل تعامل القوى غير الجهادية مع هذه المخرجات بعيدا عن المنهجية. وكثرة خصوم التيارات الجهادية وقوة قدراتهم