فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 14

الإعلامية والبشرية والثقافية والاجتماعية والمادية تجعل التجرد صعبا في تناول هذه الظاهرة.

ومن المعلوم أن خصوم التيارات الجهادية ليس الحكومات فقط، رغم ما للحكومات من إمكانات إعلامية وثقافية وسلطة وقدرة على توجيه الرأي العام. والحقيقة فإن من اقوى خصوم التيارات الجهادية هي التيارات الإسلامية الملتزمة بالسلمية، والتي غالبا ما تجد نفسها في حالة حرب فكرية مع التيارات الجهادية. (4)

كيف نرصد المآخذ على الجهاديين؟

نظرا لقوة تأثير هؤلاء الخصوم فإن من يحاول تناول مخرجات الجماعات الجهادية ملزم بأن يخرج من تأثير أدوات الخصوم، ويتعامل بشكل مستقل مع هذه المخرجات. ولا يمكن أن يتم هذا التناول إلا ببذل أقصى درجات التجرد والمنهجية، وهذا يستدعي جهدا نفسيا وذهنيا هائلا واستحضارا قويا للمرجعية المنضبطة. (5)

في محاولة رصد متجردة يمكن ملاحظة مجموعة من المآخذ على بعض التيارات الجهادية لها علاقة مباشرة بما ذكر أعلاه. من هذه الظواهر: الغرور الفكري، ونزعة تصنيف الآخرين، وممارسة دور الحَكَم، والتساهل في الدماء، والاستهانة بالموازنات السياسية والاجتماعية، والفوضى الإعلامية، والخلط بين مثاليات الدين والتطبيق الواقعي، وما إلى ذلك مما سيتم التعرض إليه في هذا المقال.

الغرور الفكري

المهمة الجهادية خطيرة وصعبة، ومن يتحمل مسؤوليتها بخطورتها وصعوبتها الكبيرة ليس غريبا أن يعتبر ذاته متصديا لأمر تخلى عنه الآخرون، وبذلك يعطي نفسه الحق أن يمتاز عليهم تميزا واضحا. واذا استصحب الجهادي شعوره هذا بما يعلمه من الثناء العظيم على الجهاد في الكتاب والسنة، فسوف يتحول الشعور بالتميز إلى قناعة بالتفوق، وارتفاع في منزلة عند الله فوق كل الآخرين.

وهذا بذاته لا إشكال فيه، فلا يلام الجهادي على ما يراه تميزا أو تفوقا نفسيا ووظيفيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت