فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 14

اليوتيوب أو في التويتر، بمواقف لو عرضت على الأئمة الأربعة لتوقفوا فيها. ويفسر كذلك نزعة رفض النصيحة والاستخفاف بالآخرين والاستهانة بما لدى الآخرين من علم مهما كان. (9)

نزعة التصنيف والحكم على الأشخاص

لا إشكال عند العلماء أبدا في وصف عمل بالكفر ما دام هذا وصفه في الكتاب والسنة، ومثله وصف عمل بالخيانة أو الفسق أو الفجور ما دام هو كذلك. وبناء عليه فلا توجد حساسية ولا تضايق من تكفير ممارسة معينة أو وصف موقف معين بالكفر أوالفجور أو الخيانة. لكن في مقابل هذه السهولة في وصف الأعمال والمواقف، فقد دأب العلماء على تحاشي تكفير الأعيان أفرادا كانوا أوجماعات ما داموا من أهل القبلة، كما دأبوا على تجنب وصفهم بالخيانة والفجور إلا بشروط قاسية. (10)

كثير من المحسوبين على التيارات الجهادية يعتقدون أنه لا يمكن تبرير مواقفهم القتالية إلا بسلسلة من التصنيفات التي تتضمن تكفيرا عينيا لأفراد أو جماعات أو أنظمة أو تخوينهم وتجريمهم. ولذلك فإن غالب بياناتهم مشحونة بلغة التصنيف الذي يشتمل في مجمله على الوصف بالردة وكأن هذا التصنيف ذريعة براجماتية وليس موقفا منهجيا. (11)

وبغض النظر عن الموقف من التكفير العيني، فإن اعتباره شرطا للتصرفات والمواقف القتالية يدل على بعد عن المنهجية الشرعية السليمة، لأن هذه المنهجية لا تجعل التكفير مبيحا للدم مطلقا، ولا الشهادة بالإسلام عاصمة للدم مطلقا. والعكس صحيح، فالمستلزمات الشرعية تجاه طائفة أو نظام معين ليست بالضرورة مرتبطة بتكفير الأشخاص ولا الجماعات، بل إن الحكم في الأصل إنما يكون على الواقع الظاهر نفسه. (12)

وظاهرة اللجوء للتكفير العيني والإكثار من الوصف بالردة لها سببان، أحدهما خلل منهجي والثاني إشكال نفسي. أما المنهجي فهو العجز عن التفريق بين تكفير"العمل والممارسة"وتكفير"الأعيان والجماعات". وأما السبب النفسي فمنبعه ما سبق ذكره من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت