الصفحة 32 من 43

أَخْبَارَكُمْ) (محمد:31) ، وقال عز وجل: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (الملك:2)

فتارة بالسراء، وتارة بالضراء من خوف وجوع؛ فإن الجائع والخائف كل منهما يظهر ذلك عليه، قال تعالى: (بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ) أي: بقليل من ذلك؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله، أو الجوع، لهلكوا، والمحن تمحص لا تهلك.

(وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ) أي: ويبتليهم أيضا بذهاب بعض أموالهم، وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من جوائح سماوية، وغرق، وضياع، وأخذ الظلمة للأموال من الملوك الظلمة، وقطاع الطريق وغير ذلك.

(وَالأنْفُسِ) أي: ذهاب الأحباب من الأولاد، والأقارب، والأصحاب، ومن أنواع الأمراض في بدن العبد، أو بدن من يحبه، (وَالثَّمَرَاتِ) أي: الحبوب وثمار النخيل والأشجار كلها والخضر، ببرد، أو حرق، أو آفة سماوية من جراد ونحوه.

فهذه الأمور، لا بد أن تقع، لأن العليم الخبير أخبر بها، فإذا وقعت انقسم الناس قسمين: جازعين وصابرين، فالجازع، حصلت له المصيبتان، فوات المحبوب بحصول هذه المصيبة، وفوات ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت