فهرس الكتاب
هو أعظم منها، وهو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر، فرجع بالخسارة والحرمان، ونقص ما معه من الإيمان، وفاته الصبر والرضا والشكران، وحصل له السخط الدال على شدة النقصان.
وأما من وفقه الله للصبر عند وجود هذه المصائب، فحبس نفسه عن التسخط قولا وفعلا، واحتسب أجرها عند الله، وعلم أن ما يدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له، فهذا قد صارت المصيبة نعمة في حقه، فلهذا قال تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) أي: بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب.
ثم وصف الله الصابرين بقوله: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) وهي كل ما يؤلم القلب أو البدن أو كليهما مما تقدم ذكره.
(قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ) أي: مملوكون لله، مدبرون تحت أمره وتصريفه، فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء، فإذا ابتلانا بشيء منها فقد تصرف أرحم الراحمين بمماليكه وأموالهم، فلا اعتراض عليه، بل من كمال عبودية العبد علمه بأن وقوع البلية من المالك الحكيم، الذي هو أرحم بعبده من نفسه، فيوجب له ذلك الرضا عن الله، والشكر له على تدبيره، لما هو خير لعبده، وإن لم يشعر بذلك.